قطب الدين الراوندي
520
الخرائج والجرائح
" أسألك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين ، الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة ( 1 ) بعد أن لم يقدروا على تحريكه " . فتحرك الجبل وفاض الماء ، فنادى : أشهد أنك رسول رب العالمين ، وأن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت ( 2 ) أقسى من الحجارة . فقال اليهود : أعلينا تلبس ( 3 ) ؟ أجلست أصحابك خلف هذا الجبل ( 4 ) ينطقون بمثل هذا ، فان كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذي القرار ( 5 ) ومر هذا الجبل يسير ( 6 ) إليك ، ومره أن ينقطع نصفين ، ترتفع السفلى ، وتنخفض العليا . فأشار إلى حجر تدحرج ، فتدحرج ، ثم قال لمخاطبة : خذه وقربه فسيعيد عليك بما سمعت ، فان هذا جزء من هذا ( 7 ) الجبل . فأخذه الرجل فأدناه من اذنه ، فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل . قال : فأتني بما اقترحت . فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع هناك ثم نادى : أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك بأذن الله وجئت إلى حضرتي فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج ( 8 ) ونادى : ها أنا سامع لك ومطيع ، مرني . فقال : هؤلاء اقترحوا علي أن آمرك أن تنقطع من أصلك فتصير نصفين ، فينخفض أعلاك ويرتفع أسفلك . فتقطع نصفين ، فارتفع أسفله وانخفض ( 9 ) أعلاه ، فصار فرعه
--> 1 ) قال تعالى في سورة الحاقة : 17 : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " . 2 ) " ذكرت " ه . 3 ) لبس عليه الامر : خلطه ، ولبس الشئ : دلسه . 4 ) " الجبال " م . 5 ) القرار : المستقر والثابت المطمئن من الأرض . ما قر فيه أي حصل فيه السكن أو السكون . 6 ) " أن يسير من موضعه " ط ، ه . 7 ) " حجز من ذلك " ه . 8 ) الفرس الهملاج : الحسن السير في سرعة ، وبخترة . 9 ) " انحط " م .